محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على " ياس " للتعريف ، ويقول : إنما كان اسمه " ياس " أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك : " سلام على إل ياسين " . والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ بكسر ألفها على مثال إدراسين ، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه عليهم السلام في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله ، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه ، لا على آله ، على نحو ما بينا من معنى ذلك . فإن ظن ظان أن إل يا سين غير إلياس ، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إل ياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه ، مع أن فيما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ قال : إلياس . وفي قراءة عبد الله بن مسعود : " سلام على إدراسين " دلالة واضحة على خطأ قول من قال : عنى بذلك سلام على آل محمد ، وفساد قراءة من قرأ : " وإن إلياس " بوصل النون من " إن " بإلياس ، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس ، وذلك أن عبد الله كان يقول : إلياس هو إدريس ، ويقرأ : " وإن إدريس لمن المرسلين " ، ثم يقرأ على ذلك : " سلام على إدراسين " ، كما قرأ الآخرون : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ فلا وجه على ما ذكرنا من قراءة عبد الله لقراءة من قرأ ذلك : " سلام على آل ياسين " بقطع الآل من ياسين . ونظير تسمية إلياس بإل‌ياسين : وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ ثم قال في موضع آخر : وَطُورِ سِينِينَ وهو موضع واحد سمي بذلك . وقوله : إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين أعمالا . وقوله : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ يقول : إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا ، فوحدونا ، وأطاعونا ، ولم يشركوا بنا شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يقول تعالى ذكره : وإن لوطا المرسل من المرسلين . إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ يقول : إذ نجينا لوطا وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه ، فأهلكناهم به . إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ يقول : إلا عجوزا في الباقين ، وهي امرأة لوط ، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى ، واختلاف المختلفين في معنى قوله فِي الْغابِرِينَ ، والصواب من القول في ذلك عندنا . وقد : حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ يقول : إلا امرأته تخلفت فمسخت حجرا ، وكانت تسمى هيشفع . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ قال : الهالكين . وقوله : ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ يقول : ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم ، فأهلكناهم بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : وإنكم لتمرون على قوم لوط الذين دمرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قالوا : نعم والله صباحا ومساء يطؤنها وطئا ، من أخذ من المدينة إلى الشام ، أخذ على سدوم قرية قوم لوط . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قال : في أسفاركم . وقوله : أَ فَلا تَعْقِلُونَ يقول : أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكرون ، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به ، وتكذيب رسله ، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط ، نازل بهم من عقوبة الله ، مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله ، وتكذيب